السيد محمد حسين الطهراني

123

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

ومنها : المرويّ في « المُنْيَةِ » أنَّه تعالى قال لعيسى عليه‌السلام : « عَظِّمِ الْعُلَماءَ وَاعْرِفْ فَضْلَهُمْ ، فَإنِّي فَضَّلْتُهُمْ على جَمِيعِ خَلْقِي إلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ كَفَضْلِ الشَّمْسِ على الْكَوَاكِبِ ، وَكَفَضْلِ الآخِرَةِ على الدُّنْيَا ، وَكَفَضْلِي على كُلِّ شَيْءٍ » ( 1 ) . ومنها : ما في التَّفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه‌السَّلام إلى أن قال : « وَقَالَ عَليّ بنُ محمَّدٍ عليهما السَّلام : لَوْلَا مَنْ يُنْتَقَى ( ، ) بَعْدَ غَيْبَةِ قائِمِنَا مِنَ الْعُلَمَاءِ الدَّاعِينَ إلَيْهِ وَالدَّالِّينَ عَلَيْهِ - إلى أن قال - لَمَا بَقِيَ أحَدٌ إلَّا ارْتَدَّ عَنْ دِينِ اللهِ ، اولَئِكَ هُمُ الأفْضَلُونَ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ » ( 2 ) . هذا ولا يخفى عدمُ دلالة هذه الأخبار على ما نحن بصدده من إثبات الوِلاية لأنَّ مَحَطَّ سياقها إثبات الفضل للعلماءِ ، فليس لها اطلاقٌ في ثبوت شؤونهم ، بل لها إهمالٌ من هذه الجهة . 18 - ومنها : ما رواه في « العِلَل » بإسناده عن الفَضل بن شَاذَان عن أبي الحسن الرِّضا عليه‌السَّلام في حديثٍ طويلٍ إلى أن قال عليه‌السَّلام : « فَإنْ قَالَ : فَلِمَ جَعَلَ اولِي الأمْرِ وَأمَرَ بِطَاعَتِهِمْ » ؟ . قِيلَ : لِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ ، مِنْها : أنَّ الْخَلْقَ لَمَّا وَقِفُوا على حَدٍّ مَحْدُودٍ وَامِرُوا أنْ لَا يَتَعَدَّوْا ذَلِكَ الْحَدَّ لِما فِيهِ مِنْ فَسادِهِمْ ، لَمْ يَكُنْ يَثْبُتُ ذَلِكَ وَلَا يَقُومُ إلَّا بِأنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِمْ فِيهِ أمِيناً يَمْنَعُهُمْ مِنَ التَّعَدِّي وَالدُّخُولِ فيمَا حَظَرَ عَلَيْهِمْ ؛ لأنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَ أحَدٌ لَا يَتْرُكُ لَذَّتَهُ وَمَنْفَعَتَهُ لِفَسادِ غَيْرِهِ ؛ فَجَعَلَ عَلَيْهِمْ قَيِّماً يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْفَسَادِ ، وَيُقيمُ فيهِمُ الْحُدُودَ وَالأحْكَامَ » . وَمِنْهَا : « أنَّا لَا نَجِدُ فِرْقَةً مِنَ الْفِرَقِ وَلَا مِلَّةً مِنَ الْمِلَلِ بَقُوا وَعَاشُوا إلَّا بِقَيِّمٍ وَرَئيسٍ لِما لَابُدَّ لَهُمْ مِنْ أمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا . فَلَمْ يَجُزْ في حِكْمَةِ الْحَكيمِ أنْ يَتْرُكَ الْخَلْقَ مِمَّا يَعْلَمُ أنَّهُ لَابُدَّ لَهُمْ مِنْهُ وَلَا قِوَامَ لَهُمْ إلَّا بِهِ ، ( ، ) وأورد في المحجَّة البيضاء ، ج 1 ، ص 32 بلفظ : لَولَا مَنْ يَبْقَى .